فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 643

المسألة الرابعة العشرون

في بيان أنه تعالى مريد لجميع الطائفات

مهذب المعتزلة: أن الإرادة توافق الأمر: فكل ما أمر الله به. فقد أراده. وكل ما نهى عنه، فقد كرهه.

ومذهبنا: أن الإرادة توافق العلم. فكل ما علم وقوعه فهو مراد الوقوع،، وكل ما علم عدمه فهو مراد العدم. فعلى هذا إيمان (( أبي جهل ) )مأمور به. وهو غير مراد. وكفره منهى عنه. وهو مراد.

لنا وجهنان:

الجحة الأولى: قد دللنا على أنه تعالى خالق أفعال العباد. وكل من خلق شيئا لا على سبيل الإكراه وإلا لجاء، فهو مريد لذلك الشيء، فوجب القطع بأنه تعالى مريد لجميع أفعال العباد.

الحجة الثانية: أنه تعالى علم من (( أبي جهل ) )أنه لا يؤمن. وقد بينا أن العلم بعدم الإيمان مضاد لوجود الإيمان. وعند قيام أحد الضدين كان الضد الثاني ممتنع الوجود لذاته. فإذن إيمان (( أبي جهل ) )ممتنع الحصول مع ذلك العلم. وكل المعلومات معلوم لله تعالى. فالله تعالى لا بد وأن يكون عالما بامتناع وجود هذا الإيمان. ومن كان عالما بكون الشيء ممتنع الوجود، استحال أن يكون مريدا لوجوده وهذا يدل على أنه سبحانه وتعالى يمتنع أن يكون مريدا لصدور الإيمان عن الكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت