فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 643

الرابع: ان هذه الآيات حجة عليكم من وجوه أخر. وذلك لأن الجزاء اسم لما يكفي. وإذا حكم الله بأن الحد الذي يقام عليه في الدنيا جزاء، وثبت أن الجزاء ما كان كافيا: كان ظاهر هذه الآية مانعا من إيصال العقاب إليه في الآخرة. فثبت: أن الترجيح الذي ذكرتموه، يبطل مذهبكم بالكلية.

وأما الترجيح الثاني - وهو أن آيات الوعد عامة - فنقول: هذا ممنوع. وذلك لأن آيات الوعيد يدخل فيها الكافر والمؤمن من قبل التوبة ومن بعدها، وآيات العفو مختصة بالمؤمن. فثبت: أن الآيات التي تمسكنا بها خاصة، والآيات التي تمسكتم بها عامة.

وأما الترجيح الثالث: فضعيف. لأن الرحمة مقصودة بالذات والتعذيب مقصود بالعرض. وترجيح ما هو مقصود بالذات على ما هو مقصود بالتبع والعرض أولى من العكس.

هذا تمام الكلام في الجواب عن شبهات المعتزلة. وبالله التوفيق.

الفصل الرابع

في دلائلنا على العفو

الحجة الأولى: الآيات الدالة على كون الله تعالى عفوا. كقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 25] وقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] وقوله {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [الشورى: 32] إلى قوله: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 34] وأيضا: أجمعت الأمة على أنه تعالى يعفو عن عباده، وأجمعوا على أن من أسمائه العفو.

إذا ثبت هذا فنقول: العفو إما أن يكون عبارة عن اسقاط العذاب عمن يحسن عقابه، أو عمن لا يحسن عقابه. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت