فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 643

والقسم الثاني باطل لوجهين:

الحجة الأولى: (10) ان عقاب من يقبح عقابه قبيح. ومن ترك مثل هذا القبيحن لا يقال: انه عفا. فإن الإنسان إذا لم يظلم أحدا لا يقال: انه عفا عنه. أما إذا كان له أن يعذبه، فترك نعذبه، يقال: انه عفا عنه، ولهذا قال تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 237]

والثاني: انه تعالى قال: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} [الشورى: 25] فلو كان العفو عبارة عن اسقاط العقاب عن التائب، لكان في هذا تكرير من غير فائدة. فعلمنا: ان العفو عبارة عن اسقاط العقاب عمن يحسن عقابه.

فان قيل: لم لا يجوز أن يكون العفو عبارة عن عدم إيصال العقاب إليه في الدنيا وتأخيره إلى الآخرة؟ قلنا: لأن الجزاءات مؤخرة إلى الآخرة. قال تعالى: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [غافر: 17] وإذا عرفنا ان الجزاءات مؤخرة إلى الآخرة، لم يكن تأخيرها إلى الآخرة عفوا.

وأيضا: لو كان هذا القدر مسمى بالعفو، لوجب أن يقال: عفو الله عن الكفار أكثر من عفوه عن المسلمين. لأن حصول المرادات لهم ودفع المكاره عنهم - أعني الكفار - في الدنيا أكثر. قال تعالى: {وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ} [الزخرف: 33] وقال عليه السلام: (( خص البلاء بالأنبياء ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل ) )

الحجة الثانية: الآيات الدالة على كونه تعالى غافرا وغفورا وغفارا. قال تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ} [غافر: 3] {وَرَبُّكَ الْغَفُورُ} @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت