فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 643

رسالة الثالثة

في إثبات العلم بالصانع

وقبل الخوض في المقصود، لا بد من تقديم مقدمات:

المقدمة الأولى: في الفرق بين الإمكان والحدوث:

الإمكان عبارة عن كون الشيء في نفسه، بحيث لا يمتنع وجوه ولا عدمه، امتناها واجا ذاتيا. والحدوث: بارة عن كون الوجود مسبوقا بالعدم والفرق بين هذين الأمرين ظاهر.

القدمة الثانية: زعم كثير من مشايخ علم الأصول أن علة الحاجة إلى المؤثر، هي الحدوث. ومنهم من زعم: أن علة الادة هي مجموع الإمكان والحدوث. فيكون الحدوث على هذا القول شطر العلة. ومنهم من زعم: أ، الحاجة هي الإمكان بشرط الحدوث. فيكون الحدوث على هذا القول شرط الحدوث. فيكون الحدوث على هذا القول شرط العلة. وعندنا: أن الحدوث غير معتبر في تحقق الحاجة. لا بأن يكون تمام العلة، ولا بأن يكون شطر العلة، ولا بأن يكون شرط العلة.

والدليل عليه: أن الحدوث عبارة عن كون الشيء سبوقا بالعدم. ومسبوقية الوجود بالعدم صفة للوجود، الذي هو متأخر عن تأثير القادر فيه. والذي هو متأخر عن اختياجه إلى القادر، الذي هو متأخر عن علة تلك الحاجة، وعن جزء تلك العلة، وعن شرط تلك العلة. فلو جعلنا الحدوث علة للحاجة، أو جزءا من العلة، أو شرطا لهذه العلة، لزم تأخر الشيء عن نفسه بمراتب. وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت