فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 643

المقدمة الثالثة: زعم الجمهور من الفلاسفة والمعتزلة: أن تأثير المؤثر إنما يكون في وجود الأثر لا في ماهيته. وهذا القول عندنا باطل. لأن الوجود له ماهية. فلو امتنع أن يكون للقادر تأثير في الماهية، لامتنع أن يكون له تأثير في الوجود.

فإن قيل: تأثير القادر في كون الماهية موصوفة بالوجود.

قلنا: موصوفية الماهية بالوجود يمتنع أن يكون أمرا ثابتا. ويدل عليه وجوه:

أحدها: أن اتصاف الماهية بالوجود، لو كان أمرا ثابتا مغايرا للماهية والوجود، لما كان جوهرا مستقلا بنفسه، قائما بذاته، بل كان صفة من صفات الماهية وحينئذ يكون اتصاف تلك الماهية بتلك الصفة زائدا على الماهية، وعلى تلك الصفة. ويلزم منه التسلسل.

وثانيها: وهو أن تلك الموصوفية تكون مساوية في الوجود لسائر الموجودات، ومخالفة لها في الماهية، فيزم: أن يكون لاتصاف الماهية بالوجود ماهية وجود آخر، فيكون اتصاف ماهيتها بوجودها زائدا عليه ويعود الكلام الأول فيه. ويلزم التسلسل. وحينئذ لا يكون الموجود الواحد موجودا واحدا، بل يكون موجودات غير متناهية. وذلك محال.

وثالثها: وهو أن موصوفية الماهية بالوجود، بتقدير أن يكون أمرا مغايرا للماهية والوجود، فلا بد أن تكون له ماهية. فإذا امتنع أن يكون للقادر تأثير في الماهيات، امتنع أن يكون له تأثير في هذه الموصوفية. وعلى هذا القدير لا يكون للمؤثر: أثر، لا في الماهية، ولا في الوجود، ولا في موصوفية الماهية بالوجود. وهذا نفي للتأثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت