الرسالة السابعة
في أن الله تعالى ليس بمتحيز
الحجة الأولى: ويدل عليه وجوه. كل متحيز منقسم وكل منقسم ممكن الوجود لذاته. فكان متحيز فهو ممكن الوجود لذاته. وهذا يستلزم أن كل ما لا يكون ممكن الوجود لذاته، وجب أن لا يكون متحيزا. أما أن كل متحيز فهو منقسم لذاته، فهذا بناء على نفي الجوهر الفرد. وسيأتي الكلام عليه في هذه المسألة، وأما أن كل منقسم لذاته فهو ممكن لذاته، وذلك لأن كل منقسم فهو مركب، وكل مركب فهو مفتقر في تحقيقه إلى تحقق كل واحد من أجزائه، وكل واحد من أجزاء الشيء غير ذلك الشيء، فكل منقسم فهو مفتقر في تحققه إلى غيره، وكل مفتقر في تحققه إلى غيره، فهو ممكن لذاته. فثبت: أن كل منقسم فهو ممكن لذته.
الحجة الثانية: إنا ذكرنا في مسألة حدوث الأجسام: أن كل متحيز فهو محدث. فلو كان الباري تعالى متحيز، لكان محدثا، لكنا يمتنع أن يكون محدثا، فيمتنع أن يكون متحيزا.
الحجة الثالثة: وذكرنا في مسألة حدوث الأجسام: أن كل متحيز فهو متناهي المتناهي المقدار، وكل متناهي المقدار فهو محدث، ينتج أن كل محيز فهو محدث. والباري تعالى ليس بمحدث، فلا يكون متحيزا.
الحجة الرابة: ذكرنا في مسألة اثبات الصانع: أن المتحيزات متساوية في تمام الماهية، فلو كان الباري تعالى متحيزا، لكانت