فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 643

المسألة الحادية والعشرون

في بيان أن صانع العالم سبحانه وتعالى واحد

ويدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: لو كان في الوجود شيئان، كل واحد منهما واجب الوجود لذاته، لكانا مشتركين في الوجوب بالذات، ومتباينين بالتعين. فيلزم وقوع التركيب في ذات كل واحد منهما. وكل مركب فهو ممكن لذاته. فيلزم أن يكون الواجب لذاته ممكنا لذاته. وهو محال. وتمام البحث فيه قد تقدم في مسألة حدوث الأجسام.

الحجة الثانية: إلا له الذي يكون قادرا على المقدورات. ولو فرضنا ألهين، أراد أحدهما حركة زيد والأخر سكونه. فإما أن يحصل المادان. وهو محال، أو لا يحصل مراد واحد منهما. وذلك أيضا محال. لأن المانع لكل واحد منهما عن حصول مراده ليس هو مجرد كون الآخر قادرا، بل حصول مقدور الآخر. فإذن لا يمتنع حصول مراد هذا، إلا إذا حصل مقدور ذاك. ولا يمتنع حصول مراد ذاك، إلا إذا حصل مقدور هذا. فلو حصل مراد كل واحد منهما لحصل مقدور كل واحد منهما. وحينئذ يرجع هذا القسم الثاني إلى القسم الأول. وقد بينا أنه محال. أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر.

وهذا أيضا محال لوجهين:

الأول: أن الذي حصل مراده. فهو قادر. والذي لم يصحل مراده. فهو عاجز. والعاجز لا يصلح للإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت