فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 643

والجواب عن الشبهة الأولى: لم لا يجوز أن يكون البسيط حقا، قابلا وفاعلا معا؟ قوله: (( تغاير المفهومين يدل على وقوع الكثرة في الذات ) ).

قلنا: هذا ينتقض بالوحدة. فإنها نصف الاثنين وثلث الثلاثة وربع الأربعة. وهذا. إلى غير النهاية. مع أن الوحدة أبعد الأشياء عن الكثرة. وكذلك النقطة محاذية لجملة أجزاء الدائرة، مع أنها غير قابلة للقسمة.

والجواب عن الشبهة الثانية: لم لا يجوز أن يقال: أن كون تلك الذات كاملة، يقتضي كونها مستلزمة لحصول هذا العلم. ولا نقول: الذات ناقصة بذاتها، مستكملة بغير هابل، نقول: كونها كاملة لذاتها يستلزم حصول صفات الكمال.

والجواب عن الشبهة الثالثة: مبدأ العالم هو الذات الواجبة الوجه، الموصوفة بالعلم والقدرة. والذات هي الواجبة لذاتها، وبذاتها وهي مستلزمة لهذه الصفات. فلم قلتم: أن ذلك محال؟

الفصل الثاني

في بيان أنه سبحانه وتعالى عالم بكل المعلومات

برهانه: أنه سبحانه وتعالى حي. وكل من كان حيا، فإنه يصح منه أن يعلم كل واحد من المعلومات. والموجب أيضا لهذه العالمية: هو ذاته. ونسبة الذات إلى الكل على السوية. فلم يكن بأن توجب ذاته كونه عالما بالبعض، أولى من أن توجب كونه عالما بالباقي. فلما أوجب كونه عالما بالبعض، وجب أن يوجب كونه عالما بالباقي. فثبت: كونه تعالى عالما بكل المعلومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت