فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 643

واعلم: أن المخالفين في هذه السألة طوائف. ونحن نشير إلى شبهة كل واحد منهم إشارة خفية:

النوع الأول من المخالفين: الذين يقولون: أنه يمتنع كونه تعالى عالما بذاته. احتجوا عليه: بأن كونه الشيء عالما بالشيء: إضافة مخصوصة بين العالم، وبين المعلوم. وهذا لا يحصل إلا بين الشيئين. فالشيء الواحد من جميع الوجوه يمتنع كونه عالما بنفسه. وهذا بخلاف علم الواحد منا بنفسه، فإن نفس الواحد منا ليست منزمة عن جميع جهات الترك. فلا جرم صح في الواحد منا أن يعلم نفسه.

لا يقال: كونه تعالى عالما، مغايرا لكونه معلوما. فلم لا يكفي هذا القدر من التغاير في حصول علمه بذاته؟ لأنا نقول: كونه عالما ومعلوما: فرع قيام العلم به، وقيام العلم به: فرع عن هذا التغاير، فيلزم وقوع الدور.

والجواب: قد دللنا على أنه تعالى عالم بشيء ما، وكل من علم الشيء أمكنه أن يعلم كونه عالما بذلك الشيء. ومن علم ذلك فقد علم نفسه. فثبت: أنه تعالى عالم بنسه: قوله: (( إن العلم إضافة مخصوصة، واضافة الشيء إلى نفسه محال ) )قلنا: لا نسلم بدليل: أنه يصح أن يقال: علم ذاته: حقيقته.

النوع الثاني من المخالفين: الذين يسملون كونه تعالى عالما بذاته المخصوصة، لكنهم ينكرون كونه عالما بغيره. واحتجوا عليه: بأن العلم بأحد المعلومين: مغاير للعلم بالمعلوم الآخر، بدليل: أنه يصح أن يعلم كون زيد عالما بأحد المعلومين. مع الشك في كونه عالما بالمعلوم الآخر. والمعلوم غير المشكوك. فكونه عالما بأحد المعلومين، يوجب أن يكون مغايرا، لكونه عالما بالمعلوم الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت