فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 643

إذا ثبت هذا، فنقول: لو كان الباري تعالى مالما بالمعلومات الكثيرة، لوجب أن يحصل في ذاته بحسب كل معلوم: علم على حدة. وعلى هذا التقدير يحصل في ذاته كثرة لانهاية لها. وذلك محال.

الجواب: ليس العلم عبارة عن الصور المساوية للماهيات المعلومات المنطبعة في ذات العالم، بل العلم عبارة عن نسب مخصوصة، واضافات مخصوصة بين ذات العالم وذات المعلوم. وإذا كان كذلك، فكونه عالما بالمعلومات الكثيرة، يقتضي أن يحصل لذاته نسب كثيرة، واضافات كثيرة. وهذا لا يقدح في وحدة الذات. بدليل: أن الواحد نصف الاثنين وثلث الثلاثة، وربع الأربعة. وهكذا. إلى ما لا نهاية له من النسب ولم يقدح في كون الوحدة وحدة، فكذلك القول في هذه المسألة.

النوع الثالث من المخالفين: الذين سلموا كونه تعالى عالما بالماهيات الكلية، لكنهم منعوا من كونه تعالى عالما بالمتغيرات، من حيث هي متغيرة. واحتجوا عليه: بأنه تعالى لو علم أن زيدا جالس الآن في هذا المكان. فإذا قام زيد من ذلك المكان، فإن بقي ذلك العلم كان جهلا، لأن اعتقاده أنه جالس ههنا مع أنه غير جالس ههنا: جهل. وأن لم يبق ذلك العلم، كان تغيرا. والتغير على الله تعالى محال.

واعلم: أن المتكلمين صاروا فريقين بسبب هذه الشبهة.

الفريق الأول: وهم جمهور المشايخ من أهل السنة ومن المعتزلة-قالوا: أن العلم بأن الشيء سيوجد: نفس العلم بوجوده إذا وجد. واحتجوا على قولهم: بأنا إذا علمنا: أن زيدا سيدخل البلد غدا. فإذا استمر هذا العلم إلى الغد وإلى أن دخل زيد البلد. فإنا بهدا العلم نعلم أن زيدا دخل الآن البلد. فعلمنا بأن العلم بأن الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت