فهرس الكتاب
سيوجد، نفس العلم بوجوده إذا وجد. وإنما يحتاج الواحد منا إلى علم آخر، لأجل طريان الغفلة على العلم الأول. والباري تعالى لما امتنع طريان الغفلة عليه، لا جرم يكون علمه بأن الشيء الفلاني سيوجد، هو نفس علمه بوجود ذلك الشيء، حال ما يوجد.
وأما (( أبو الحسين البصري ) ): هذا المذهب باطل. ويمتنع أن يقال: العلم بأن الشيء سيوجد، هو نفس العلم بوجوده حال ما يصير موجودا. وله أن يحتج على ذلك بوجوه:
الحجة الأولى: أن من شرط المثلين أن يقوم كل واحد منهما مقام الآخر. والعلم بأن الشيء سيوجد، لا يقوم مقام العلم بأنه موجود الآن. فإن قبل وقوع المعلوم لو اعتقدنا بأنه سيقع بعد ذلك، كان علما. ولو اعتقدنا أنه واقع الآن كان جهلا. وأما حال وقوعه، فإنه ينقلب الأمر. فلو اعتقدنا بأنه سيقع بعد ذلك، وأنه الآن غير واقع، كان جهلا. ولو اعتقدنا بأنه سيقع بعد ذلك، وأنه الآن غير واقع، كان جهلا. ولو اعقدنا أنه الآن واقع، كان علما. فثبت: أن كل واحد منهما لا يقوم مقام الآخر. وذلك يقتضي كون هذين الاعتقادين مختلفين في الحقيقة. ومع هذا الاختلاف في الماهية والحقيقة، كيف يمكن دعوى الاتحاد؟
الجحة الثانية: أن كونه عالما بأنه سيقع، غير مشروط بكونه واقعا في الحال. وكونه عالما بوقوعه مشروط بوقوعه في الحال. والشيئان اللذان يكون أحدهما مشروطا بشيء، والآخر لا يكون مشروطا بذلك الشيء، يمتنع أن يكون أحدهما نفس الآخر.
الحجة الثالثة-وهي التي عول عليها (( أبو الحسين ) )-فقال: مجرد العلم بأن الشيء سيقع. لا يكون علما بوقوعه إذا وقع. فإن