فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 643

من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا. ثم أنه جلس في بيت مظلم لا يميز فيه بين الليل والنهار. وبقي مستديما لذلك العلم، حتى جاء الغد ودخل (( زيد ) )البلد. فههنا هذا الشخص بمجرد علمه بأن زيدا سيدخل البلد غدا، لا يصير عالما بأنه دخل الآن في البلد. فثبت بهذا: أن العلم بأن الشيء سيوجد غدا، لا يكون نفس العلم بوجوده إذا وجه.

بلى. من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا، ثم علم حصول الغد. فحينئذ يتولد من هذين العلمين علم ثالث. وهو العلم بأن زيدا دخل البلد الآن.

الحجة الرابعة: أن العلم بالشيء صورة مطابقة لذلك الشيء ولا شك أن حقيقة أنه سيقع بعد ذلك-وهو الآن غير واقع-مغايرة لحقيقة أنه واقع في الحال وحاصل. وإذا اختلف المعلومات وجب اختلاف العلمين.

الحجة الخامسة: وهو أنه يمكننا أن نعلم كونه عالما بأن الشيء الفلاني سيقع غدا، حال ما نجهل كونه عالما بوقوعه حال وقوعه. ولما حصل العلم بأحد هذين العلمين حال ما حصل الشك في حصول العلم الآخر، علمنا تغاير العلم.

واعلم: أن (( أبا الحسين البصري ) )كما أبطل بهذه الدلائل قول المشايخ، التز وقوع التغير في علم الله تعالى بالجزئيات المتغيرة. فقال: (( الموجب لكونه تعالى عالما بالمعلومات هو ذاته، لكن شرط هذا الايجاب: حضور تلك المعلومات. فإذا حصل المعلوم واقعا على وجه، حصل شرط كون الذات. موجبة للعلم بوقوع ذلك الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت