فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 643

على ذلك الوجه، فيحصل ذلك العلم. وإذا عدم وقوع ذلك المعلم على هذا الوجه، زال شرط الايجاد. ولا جرم يزول ذلك العلم، ويحدث علم آخر بوقوع ذلك المعلوم على الوجه الثاني )) .

فهذا مذهبه في الباب. إلا أنه يتوجه عليه سؤالان صعبان:

السؤال الأول: أنه تعالى قبل أن خلق العالم كان عالما بأنه سيخلقه، فإذا خلق العالم فهل زال العلم أو لم يزل؟ فإن لم يزل كان عالما بأنه سيخلقه الآن، مع أنه في نفسه مخلوق. وذلك محال. وأما أن زال العلم الأول، فذلك العلم الذي زال، كان قديما أو حادثا؟ فإن كان قديما كان هذا قولا بجواز عدم القديم. وحينئذ يبطل دليله على حدوث الأجسام لأن مبني ذلك على أن عدم القديم لا يجوز. وأما أن كان ذلك العلم محدثا. فهذا العلم المحدث. هل كان هذا قول بحوادث لا أول لها. وهذا يبطل عليه دليل حدوث بعلم آخر. كان هذا قولا بأنه تعالى ما كان في الأزل عالما بأحوال هذه التغيرات، فيكون هذا جهلا مطلقا لله تعالى. وذلك بطال قطعا.

السؤال الثاني: وهو أن الفلاسفة أقاموا البرهان المطلق على امتناع وقوع التغيرات في ذلك الله تعالى وفي صفاته. فقالوا: كل صفة يفرض ثبوتها فذات الله تعالى من حيث هي هي، إما أن يكون كافية في ثبوتها، أو كافية في انتفائها، أو لا تكون كافية لا في ثبوتها. ولا في انتفائها. فإن كانت ذاته سبحانه كافية في ثوتها، وجب ثبوتها للذات وأبدا، حتى تكون تلك الصفة دائمة الثبوت بدوام ذاته. وإن كانت ذاته سبحانه وتعالى كافية في انتفائها، وجب انتفاؤها عن الذات أزلا وأبدا، حتى تكون دائما الانتفاء بدوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت