فهرس الكتاب
والكلام في هذه المسألة مرتب على فصلين:
اعلم: أن الإنسان إذا أراد أن يقول: اسقني الماء. فإنه قبل أن يتلفظ بهذا اللفظ، يجد في نفسه طلبا واقتضاءا لذلك الفعل. وماهية ذلك الطلب مغايرة اللفظ.
والذي يدل عليه وجوه:
الأول: أن ماهية ذلك الطلب لا تتبدل باختلاف الأزمنة والأمكنة. والألفاظ الدالة على هذا المعنى تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.
الثاني: أن جميع العقلاء يعلمون بالضرورة أن قول القائل (( افعل ) )دليل على ذلك الطلب القائم بالقلب. ولا شك أن الدليل مغاير للمدلول.
الثالث: أن جميع العقلاء يعلمون بالضرورة: أن قول القائل (( افعل ) ): لا يكون طلبا وأمرا، إلا عند اصطلاح الناس على هذا