فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 643

الشبهة الثانية-السمع والبصر لا يحصلان إلا مع تأثير الحاسة. وذلك من صفات الأجسام. وهو على الله تعالى محال.

والجواب عن الشبهة الأولى: أن السمع والبصر صفتان مستعدتان لا دراك المسموعات والمبصرات عند وجودها. فالتغير يقع في المسموع والمبصر لا في المسع والبصر.

ولقائل أن يقول: أليس أن كون السمع والبصر مدركين للمسموع والمبصر، موقوف على حضور المبصر والمسوع؟ وهذا الادراك الذي هو موقوف على حضور المسموع والمبصر، مغاير لتلك الصفة التي هي غير موقوفه على حضور المسموع والمبصر، فيلزمكم أن يكون كون الله تعالى مدركا للمسموعات والمبصرات، صفة متجددة.

والجواب عن الشبهة الثانية: أنكم ما ذكرتم دليلا على أن الابصار والمساع مشروطان بحصول تأثير الحاسة، بل نجد في الشاهد أن الابصار والسماع لا يحصلان إلا عند هذا التأثير، ولكن مجرد الاقتران لا يدل على الاشتراط. بدليل: أن الحياة والقدرة لا تحصلان إلا عند المزاج، ثم إنا نثبتهما في حق الله تعالى مع القطع بكونه تعالى منزها عن الجسمية والمزاج، فعلمنا: أن مجرد المقارنة لا تدل على الإشتراط.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت