فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 643

وإذا قامت الحجة على صحة هذه المقدمة، فلنرجع إلى المطلوب. فنقول: لو كان الكون أزليا، لامتنع زواله، ولا يمتنع زواله. فوجب أن لا يكون أزليان، بيان الشرطية: إنه بتقدير أن يكون أزليا، فإما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته. فإن كان واجبا لذاته، ظهر أنه يجب أن لا يزول أصلا. وإن كان ممكنا لذاته، فالمؤثر فيه إما أن يكون فاعلا بالاختيار، أو موجبا بالذات. والأول محال. لأن الفاعل بالاختيار إنما يفعل بواسطة القصد والاختيار. والقصد إلى تكوين الشيء، لا يتحقق إلا عنه عدمه، أو حال حدوثه وعلى التقديرين فكل ما يقع بالفاعل المختار، كان محدثا. والقديم لا يكون محدثا، فيمتن أن يكون المؤثر في وجود القديم فاعلا مختارا. فثبت: أنه لو كان له مؤثر لكان ذلك المؤثر لا بد وأن يكون موجبا بالذات. ثم ذلك الموجب أن كان ممكنا عاد الكلام فيه، وإن كان واجابا فإن لم يتوقف تأثيره في وجود ذلك القديم على شرط أصلا، لزم من وجوب تلك العلة، وجوب وجود المعلول. فيلزم امتناع العدم على ذلك القديم. وان توقف تأثيره على شرط، فذلك الشرط لابد وأن يكون المؤثر فيه موجبا بالذات، وواجبا بالذات، والاعاد المحال المذكور. وحينئذ يلزم من امتناع التغير على العلة، وعلى شرط العلة، امتناع التغير على الملول. فثبت بما ذكرنا: أن كل ما كان موجودا في الأزل، فإنه يمتنع زوال. وإنما فلنا: إن الزوال على السكون جائز. وذلك لأن كل متحيز، فإنه يمكن خروجه عن حيزه، وبتقدير خروجه عن حيزه، فإنه يبطل ذلك السكون.

الأول: أن كل متحيز يفرض. فإنه إما أن يكون مركبا أو بسيطا. فإن كان مركبا فإنه لا بد وأن يحصل فيه بسائط. فإذا أخذنا بسيطا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت