فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 643

والثاني- أن البقاء لا يبقى. فلو كان البقاء علة لذات الجوهر، لزم من تجدد العلة، تجدد المعلول. فيلزم أن لا يبقى الجوهر في الزمان الثاني.

والثالث: هو أن البقاء عرض مفتقر إلى الجوهر. فلو كان الجوهر معللا به. لزم الدور. وهو محال. وأنتم إذا البقاء، لا بد أن تقولوا: أنه علة لا لذات الجوهر بل لكونه باقيا. وهو حكم متجدد رائد على الذات. وإذا كان الأمر كذلك. فلم لا يجوز اسناد هذا الحكم المتجدد إلى الفاعل المختار. وعلى هذا التقدير لا يلزم إيجاد الموجود لأن الواقع بالفاعل المختار هو هذا الحكم المتجدد، لا أصل الذات. وعلى هذا التقدير يسقط ما ذكرتموه من الاستدلال.

الفصل الثاني

في بقاء الباري سبحانه وتعالى

أكثر أصحابنا قالوا: البقاء صفة قائمة بذات الله تعالى، تقتضي كونه باقيا. وهذا عندنا باطل. ويدل عليه وجهان:

الحجة الأولى: أنا قد بينا أن ذاته تعالى واجبة الوجود لذاته، من حيث هي هي، وواجب الوجود لذاته، لا يكون واجب الوجود لغيره. فاستحال أن يقال: أنه تعالى إنما بقي لبقاء قائم به.

الحجة الثانية: أنه تعالى لو كان باقيا ببقاء، لكان ذلك البقاء باقيا ببقاء. فإما أن يكون ذلك البقاء باقيا لذاتهن أو لغيره.

فإن كان باقيا لذاته، والذات باقية لأجلهن فحينئذ يكون البقاء موجودا باقيا لذاته، وتكون الذات باقية تبعا لذلك البقاء. المستقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت