فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 643

ظلمة وأعظم ضيقا. فالأرواح البشرية إذا انتقلت من أبدانها إلى هذه الأجسام، بقيت في غاية الظلمات والضيق والشدة. أما أجسام الأفلاك فإنها لكثرة القوى الروحانية التي فيها، كانت في غاية الضوء والفسحة. فالأرواح البشرية إذا فارقت أبدانها وانتقلت إلى التعلق بعالم الأفلاك، كانت في غاية الغبطة والفرح والضوء والسرور والروح والراحة والريحان.

فهذا هو الإشارة إلى تفصيل مذاهب القائلين بالمعاد الروحاني.

الفصل السابعة في تفصيل مذاهب القائلين

بالمعاد الروحاني والجسماني معا

اعلم: أن كثيرا من المحققين قالوا بهذا القول. وذلك لأنهم أرادوا الجمع بين الحكمة والشريعة. فقالوا دل العقل على أن سعادة الأرواح: في معرفة الله وفي محبته، وعلى أن سعادة الأجساد في إدراك المحسوسات.

قالوا: لأن الاستقراء دل على أن الجمع بين هاتين السعادتين في الحياة الدنيوية غير ممكن، وذلك لأن الإنسان حال كونه مستغرقا في تجلى أنوار عالم الغيب، لا يمكنه الالتفات إلى شيء من اللذات الجسمانية، وحال كونه مشغولا باستيفاء اللذات الجسمانية، لا يمكنه الالتفات إلى اللذات الروحانية، لكن هذا الجمع إنما يتعذر لأجل أن الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم. فإذا مات واستمدت هذه الأرواح من عالم القدس والطهارة، قويت وكملت. فإذا أعيدت إلى الأبدان مرة أخرى، لم يبعد أن تصير هناك قوية قادرة على الجمع بين الأمرين. ولا شك أن هذه الحالة هي الغاية القصوى في مراتب السعادات. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت