فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 643

وهذا المعنى لم يقم على امتناعه برهان عقلي. وهو جمع بين الحكمة النبوية القوانين الفلسفية، موجب المصير إليه. وأما معرفة تفاصيل هذه الأحوال. فمما لا سبيل إليها في هذا العالم.

فقد تكلمنا الآن في تقرير المعاد الجسماني وحده، والمعاد الروحاني وحده، وفي كيفية الجمع بينهما. وأما الذين ينكرونهما معا، فهو قول من قال: (( النفس هي المزاج فقط، فإذا مات الإنسان فقد عدمت النفس ) )ثم انه ينكر إعادة المعدوم، وحينئذ يلزم إنكار المعاد مطلقا إلا أن الكلام في إبطال هاتين المقدمتين قد تقدم.

واعلم: أنا كنا قد ذكرنا أن مطالب مسألة المعاد أربعة:

الأول: كيفية تخريب العالم الأصغر. وهو الإنسان.

والثاني: كيفية عمارته بعد تخريبه. وهو البعث والحشر والنشر.

والمطلوب الثالث: كيفية تخريب العالم الأكبر. وقد بينا بالدليل العقلي جوازه. وأما الوقوع فلا يمكن أن يؤخذ إلا من القرآن قال الله تعالى في صفة الأرض: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 48] .

وأما الجبال. فقد ذكر أحوالها في آيات:

أحداها: قوله تعالى: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقة: 14] .

وثانيها: قوله تعالى: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [الواقعة: 4، 5]

وثالثها: قوله تعالى: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} [القارعة: 5] . @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت