فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 643

أما المقدمة الرابعة-وهي قولهم: أنه لا يمكن اتصافه تعالى والعمى والصمم، لأن ذلك من صفات النقص وصفات النقص على الله تعالى محال- إنهم عولوا في تنزيه الله تعالى عن النقائص على الاجماع، ثم أنهم يثبتون كون الاجماع حجة، بظواهر الآيات والأحاديث. فصارت هذه الدلالة بالآخرة سمعية. ثم أنا نرى أن الظواهر الدالة على كونه سميعا بصيرا، أقوى من الظواهر الدالة على أن الاجماع حجة وأكثر. وإذا كان الأمر كذلك، فبأن نتمسك في اثبات كونه تعالى سميعا بصيرا بهذه الظواهر القوية، ونسقط عن أنفسنا التزام تقرير هذه المقدمات الخفية المظلمة، كان أولى. فهذا ما نقوله في هذا الباب.

واحتج المنكرون لكونه تعالى سميعا بصيرا بوجهين:

الشبهة الأولى: لو كان الله تعالى سميعا بصيرا، لكان سمعه وبصره، أما أن يكون قديما أو محدثا. والقسمان باطلان، فبطل القول بكونه تعالى سميعا بصيرا. إنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون قديما، لأن العالم كان معدوما في الأزل. ورؤية المعدوم وسمع المعدوم محال. وإن التزم جاهل أن يكون المعدوم مرئيا مسموعا، فنقول: أنه تعالى يرى العالم وقت عدمه معدوما، إذ لو رآه موجودا، لكان ذلك غلطا وجهلا. وهو على الله تعالى محال. ثم إذا وجد المعالم فلا بد وأن يراه موجودا، والاعاد حديث الغلط. وعلى هذا التقدير، يزام التبدل والتغير وإنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون سمعه وبصره محدثا، لأنه لو كان كذلك لصار محلا للحوادث. وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت