فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 643

الموضوع. وأما كون ذلك المعنى القائم بالقلب طلبا، فإنه أمر ذاتي حقيقي لا يحتاج فيه إلى الوضع والاصطلاح.

الرابع: وهو أنهم قالوا: أن قولنا: إن قولنا: ضرب يضرب: اخبار. وقولنا: اضرب لا تضرب: أمر ونهى. ولو أن الواضعين قلبوا الأمر، وقالوا: أن قولنا ضرب يضرب: أمر ونهى. وقولنا اضرب لا تضرب: اخبار. لكن ذلك ممكنا جائزا. أما لو قالوا: حقيقة الطلب يمكن أن تنقلب خبرا، وحقيقة الخبر يمكن أن تنقلب طلبا، لكان ذلك محالا.

فهذه الوجوه الظاهرة دالة على أن حقيقة الطلب حقيقة الخبر: أمر مغاير لهذه الألفاظ وهذه العبارات، بل هذه الألفاظ وهذه العبارات، دالة عليها معرفة لها.

إذا عرفت هذا، فلنبحث عن هاهية هذا الطلب، وماهية الحكم الذهني الذي يسمى بالخبر. فنقول: هذا الطلب إما أن يكون هو الإرادة، وإما أن يكون معنى مغايرا للإرادة. الأول باطل، فتعين الثاني. وهو المطلوب.

وإنما قلنا: أنه لا يجوز أن يكون عبارة عن الإرادة لوجود:

الحجة الأولى: أنه لا نزاع في أنه تعالى أمر بإيمان من يعلم أنه لا يؤمن، ويمتنع أن يقال: أنه يريد الإيمان منه، لأنه تعالى عالم الغيب. فإن خلاف المعلوم ممتنع الوقوع، وكل ما كان ممتنع الوقوع، لا يكون مراد الوقوع. فلما تحقق الأمر والطلب، مع عدم الإرادة، علمنا: أن ماهية هذا الطلب مغايرة لماهية الإرادة. وحده النكتة هي النكتة القوية في اثبات هذا المطلوب.

الحجة الثانية: أنه قد يوجد الأمر بدون الإرادة، وقد توجد الإرادة بدون الأمر. أما أنه قد يوجد الأمر بدون الإرادة، ففي صور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت