فهرس الكتاب
حقيقة واحدة. وذلك باطل بالبداهة. وأما أنه لا يجوز أن يكون علمه زائدا على ذاته. فلأنه لو كان زائدا على ذاته، مع أنه صفة قائمة بتلك الذات، وجب أن يكون ذلك العلم مفتقرا في تحققه إلى تلك الذاته، مفتقر إلى المؤثر. والمؤثر فيه ليس إلا تلك الذات، فتكون تلك الذات موصوفة به، مؤثرة فيه، مع أن تلك الذات بسيطة منزهة عن جميع جهات التركيبات. فيكون البسيط قابلا وفاعلا معا. وذلك محال.
لأن المفهوم من كونه قابلا، غير المفهوم من كونه فاعلا. وهذان المفهومات. أن كانا خارجين عن الذات، كان المفهوم من استلزام الذات لأحدهما، غير المفهوم من استلزمها للآخر، فيعود التقسيم الأول فيه. ولا يتسلسل، بل ينتهي إلى كثرة تقع في الذات، فتكون ذاته مركبة من الأجزاء. وكل ما كان كذلك كان ممكنا لذاته، فيكون الواجب لذاته ممكنا لذاته. وهذا خلف. محال.
الشبهة الثانية: إنهم قالوا: ذاته سبحانه وتعالى بدون هذا العلم. أما أن تكون كاملة على الاطلاق. وحينئذ لا يكون في حصول هذا العلم كمال وجلال. ويجب نفيه. وإما أن لا تكون الذات بدون هذا العلم كاملة. وحينئذ تكون الذات الواجبة الوجود: ناقصة بذاتها، وكاملة بعيرها. وهو محال.
الشبهة الثالثة: كونه الها للعالم. إن لم يتوقف على أثبات هذا العلم، لم يجز اثباته. وإن توقف عليه، كان مبدأ العالم مركبا من الذات والعلم. وكل مركب ممكن. فكان مبدأ كل الممكنات ممكنا وذلك محال.