فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 643

ماهيته مساويه لسائر الماهيات في تمام الماهية، ولو كان كذلك، لافتقر في اختصاصه بصفات الإلهية إلى مرجح مخصص. وذلك محال. فالقول بكونه متحيزا محال.

الحجة الخامسة: لو كان جسما، لكان منقسما. فإما أن يقوم علم واحد وقدرة واحدة بجميع تلك الأجزاء. وهذا محال. لامتناع حاول الصفة الواحدة في المحال المتعددة، وإما أن يقوم بكل واحد من تلك الأجزاء علم على حدة وقدرة على حدة. فيكون كل واحد من تلك الأجزاء موصوفا بجميع صفات الإلهية، فكان هذا تصريحا بإثبات الالهة الكثيرة. وذلك محال-على ما سيأتي بيانه.

الحجة السادسة: لو كان جسما ومتحيزا، لكان مساويا الأجسام في كونه متحيزا وجسما وبعد هذا إما أن يكون مباينا لها في أمر ذاتي، وإما أن لا يكون. فإن باينها في أمر ذاتي، كانت الجسمية التي بها المشاركة، مغايرة لذلك الأمر الذي حصلت به المباينة. فكانت ذاته مركبة من جزئين، بهما قوام حقيقته. وكل ما كان كذلك، فهو ممكن الوجود لذاته، فيلزم أن يكون واجب الوجود لذاته، ممكن الوجود لذاته. هذا خلف. وأما أن لم يبين هذه الأجسام المحدثة في وصف ذاتي أصلا، لزم من حدوث هذه الأجسام وقبولها للعفونة والفساد، أن يكون كل جسم كذلك-تعالى الله عنه علوا كبيرا.

الحجة السابعة: لو كان جسما لكان مركبا من الأجزاء. وتلك الأجزاء أما أن تكون متساوية في الماهية أو مختلفة في الماهية. فإن كان الأول فكما صح في الجزء الفرقاني أن يكون فوق، صح في السفلاني أن يكون فوق. فاختصاص كل واحد منهما بما له من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت