فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 643

والمؤثر بالكلية. وهو باطل قطعا. بل القول الصحيح: أن المؤثر كما يؤثر في جعل الماهية موجودة، فكذلك يؤثر في جعل الماهية ماهية.

المقدمة الرابعة: أن الطريق إلى اثبات الصانع تعالى ليس إلا احتياج أجسام هذه الموجودات المحسوسة، إلى موجود آخر غير محسوس. ومنشأ تلك الحاجة على قول بعضهم هو الإمكان، وعلى قول آخرين هو الحدوث، وعلى قول ثالث هو مجموع الإمكان والحدوث. ثم هذه الأمور الثلاثة، إما أن تعتبر في الذوات، أو في الصفات أو في مجموعها أو بالعكس. فللجموع طرق ستة:

الطريق الأول: الاستدلال على وجود واجب الوجود بإمكان الذوات: فنقول: لا شك أن الحقائق والماهيات موجودة. وكل موجود فإما أن تكون حقيقته قابلة للعدم أو لا تكون كذلك. فإن لم تقبل حقيقته العدم لماهي هي. كان ذلك الموجود هو واجب الوجود لذاته. وهو المطلوب. فإن كانت حقيقته قابلة للعدم فنقول: كل موجود تكون حقيقته قابلة للعدم، فإنه تكون نسبة حقيقته إلى الوجود والعدم على السوية. وكل ما كان كذلك. لم يكن وجوده راجحا على عدمه إلا لمرجح. وذلك المرجح لا بد وأن يكون موجودا. ثم ذلك المرجح أن كان ممكنا عاد الكلام فيه، ويلزم إما الدور وأما التسلسل. وهما محلان. فلا بد من الانتهاء إلى واجب الوجود لذاته.

وهذا البرهان مبني على هذه المقدمات:

المقدمة الأولى: قولنا: كل موجود يقبل العدم. فإن الوجود والعدم بالنسبة إلى ماهيته على السوية.

ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن تكون ماهيته قابلة للعدم والوجود، إلا أن الوجود أولى بتلك الماهية من العدم، فلكونه قابلا للعدم يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت