من الممكنات. ويكون الوجود أولى به من العدم، يستغني عن المرجح والمؤثر؟
ونقول في جواب هذا السؤال: أنه متى كان الوجود أولى به من العدم، كان واجب الوجود لذاته. والذي يدل عليه: هو أن تلك الماهية مع تلك الأولية. أن له يصح العدم عليها، كان واجبا لا ممكانا. وإن صح العدم عليها، كان ممكنا. وكل ما كان ممكنا، لا يلزم من فرض تحققه محال.
فلتفرض الماهية مع تلك الأولوية. تارة موجودة، وأخرى معدومة، ونسبة تلك الأولوية إلى الوقتين على السوية. فاختصاص أحد الوقتين بالوجود دون الثاني. أما أن يتوقف على انضمام قيد إليه لأجله اختص ذلك الوقت بالوجود، وإما أن لا يكون كذلك. فلو كان الأول لم تكن تلك الأولوية كافية في حصول الوجود، بل لا بد معها من هذا القيد الزائد. لكنا قد فرضنا أن تلك الأولوية كافية في وقوع الوجود. هذا خلف.
وأيضا: فإنا نقول: تلك الأولوية مع هذه الضميمة، أن م تقتض الوجوب، عاد التقسيم الأول فيه وإن أفاد الوجوب، فحينئذ يصح قولنا: أنه متى حصل الرجحان، حصل الوجوب.
المقدمة الثانية: قولنا الممكن المتسلوى لا يترجح أحد طرفيه على الآخر، إلا لمرجح وللعلماء في تقرير هذه المقدمة قولان:
أحدهما: أنها مقدمة أولية بديهية. وذلك لأنه لما كانت نسبة الوجود ونسبة العدم إلى تلك الماهية على السوية، قضي صريح العقل بأنه يمتنع رجحان أحدهما على الآخر لا لأجل انضياف أمر من الأمور إلى الطرف الراجح. ولذلك فإن كل عاقل إذا أحس بحدوث شيء في