بالفاعل هو موصوفية الماهية بالوجود، أوردنا عليهم ذلك الكلام في نفس تلك الموصوفية. وذلك يقتضي أن لا يقع بالفاعل لا الماهية ولا الوجود ولا موصوفية الماهية بالوجود. وذلك يوجب أن لا يكون للمؤثر أثر البتة. وهو يوجب نفي الصانع. فثبت: أن هذه الحجة ساقطة.
وأما الحجة الخامسة: هي التمسك بوقله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الكهف: 23، 24] .
فهذا يقتضي اطلاق اسم الشيء على المعدوم. ولا يقتضي كون المعدم ذاتا وماهية وحقيقة. وأما قوله تعالى: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] فإنه يقتضي وقوع الماهيات بالقادر. وذلك يفيد نفي كون الذوات والماهيات متحققة في الأزل.
والآية التي عول الخصم عليها لا تفيد إلا مجرد اللفظ. والآية التي عولنا عليها تفيد المعنى. فكان قولنا أولى.