فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 643

قالت الفلاسفة: هب أن الابصار حالة مغايرة لهذا التأثير. لكن لم لا يجوز أن بقال: هذه الحالة مشروطة بحصول هذا التأثر، ولما كان الشرط ممتنع التحق في حق الله تعالى، كان المشروط أيضا كذلك؟

أجاب المتكلمون: بأن لما ثبت أن الابصار حالة مغايرة لهذا التأثر، فنحن إنما نعول في إثبات هذه الحالة لله تعالى، على الدلائل السمعية. فإن ظواهرها دالة على كونه بصيرا. ونحن متمسكون بالظواهر، إلا إذا أقام الخصم دليلا على أن الابصار مشروط بهذا التأثر، ولما كان هذا الشرط محالا في حق الله تعالى، كان المشروط أيضا محالا. لكن هذا أشاره إلى المعارضة، ومن أدعاها فعليه البيان.

فهذا هو الكلام في الابصار.

وأما الكلام في السماع:

فقد قالت الفلاسفة: أنه إذا حصل قرع أو قلع، حصل بسببهما تموج في الهواء. وذلك التموج سبب لحدوث الصوت. وإذا وصل أثر ذلك التموج إلى سطح الصماح، أحست القوة السامعة بذلك الأثر، وذلك الإحساس هو السماع. فالمسموع في الحقيقة هو ذلك الأثر الواصل إلى الصماخ.

قال المتكلمون: هذا الكلام باطل، لأن القوة السامعة، لو كانت لا تسمع إلا ما يصل إلى سطح الصماخ، لما كان الانسان بقوته السامعة يدرك أنه سمع هذا الصوت من هذا الجانب أو من ذلك الجانب، لأنه إذا كان لا يحس إلا بما وصل إليه، وجب أن لا يحس بتلك الجوانب، التي وصل منها ذلك الأثر، كما أن اللامسة والذائقة لما كانتا لا تدركان إلا ما يصل اليهما، لا جرم لا تدركان الجهة التي وصل منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت