كان ممتنعا. فلم لا يجوز أن يقال: الأمر عبارة عن الصفة المقضية لطلب الفعل، ثم إنها كانت ثابتة في الأزل، مع أن طلب الفعل كان في الأزل محالا؟
والجواب عن الشبهة الثانية: أنه تعالى كان عالما في الأزل بأنه سيخلق العالم، ثم لما خلقه في لا يزال، صار العلم متعلقا بأنه قد خلقه في الماضي. ولما لم يقتض هذا حدوث هذا العالم وتغيره، فكذا في الخبر.
والجواب عن الشبهة الثالثة والرابعة: هو أن قدرته تعالى كانت متلقة من الأزل إلى الأبد بإيجاد العالم ولما أوجد العالم لم يبق ذلك التعلق، لأن إيجاد الموجود محال. ولما زال هذا التعلق، ولم يقتض ذلك حدوث قدرة الله تعالى، فكذا القول في الكلام.
والجواب عن الشبهة الخامسة: أن قدرة الله تعالى لها صلاحية التعلق بإيجاد كل الممكنات، ثم إنها تعلقت بإيجاد البعض دون البعض، مع أن هذه القدرة قديمة. وإذا عقل ذلك في القدرة، فلم لا يقعل مثله في الكلام؟
فهذا جملة الكلام في هذه المسألة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ