فهرس الكتاب
فهذا أيضا باطل. لأن المعقول من الحلول كون الحال مفتقرا إلى المحل ومحتاجا إليه. وإذا لم يوجد هذا المعنى، لم يتحقق معنى الحلول.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: أنه حل مع وجوب أن يحل. قوله: (( يلزم إما قدم المحل أو حدوث الحال ) )
قلنا: لا نسلم ولم لا يجوز أن يقال: أن ذاته يوجب لذاته الحلول في المحل، بشرط وجود ذلك المحل. وقيل وجود المحل لم يكن شرط هذا الاقتضاء حاصلا، فلا جرم لم يحصل هذا الحلول. وبعد وجود المحل، حصل شرط هذا الاقتضاء، فلا جرم حصل هذا الحكم على سبيل الوجوب.
وأيضا: فلم لا يجوز أن يقال: المحل يوجب كونه تعالى حالا فيه. وعند وجود هذا المحل، وجب هذا الحلول، وقبل وجوده، لا يجب؟
الجواب: الفرق بين الحال والمحل إنما يظهر من حيث أن الحال مفتقر إلى المحل. والمحل غني عنه. فإن حصل هذا المعنى، لزم أن يكون واجب الوجود لذاته، مفتقرا إلى الغير، فيكون الواجب لذاته ممكن الوجود لذاته. وأما القول بالاتحاد فهو أيضا باطل. لأن الشيئين إذا اتحدا، فهما حال الاتحاد إن كانا باقيين، فهما اثنان لا واحد. وإن عدما معا كان الحاصل ثالثا مغايرا للما، وأن بقي أحدهما وفني الآخر امتنع الاتحاد أيضا لأن الوجود لا يكون عين المعدوم فثبت بما ذكرنا: أن القول بالحلول والاتحاد باطل.
وأما القول بأنه تعالى خلق فيه القدرة على خلق الجسم. فهذا أيضا باطل. لأنا سنبين: أنه لأحد على الا بجاد إلا الله تعالى.