فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 643

وأما القول بأنه-تعالى-سماه ابنا علي سبيل التشريف. فهذا البحث يصير سمعيا. واحتج النصارى على قولهم: بأن عيسى عليه السلام أحيى الموتى، وابرا الأكمه، والأبرص. وهذا لا يمكن إلا بالقدرة الالية.

والجواب: لم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى هو الذي أحيى الموتى، وأبرأ الأكمه فالأبرص، على وفق دعائه اظهارا لمعجزته؟

ولقد ناظرت بعض النصارى. فقلت له: هل تسلم أنه لا يلزم من عدم الدليل، عدم المدلول؟ فقال: نعم. فقلت له: ما الذي يدل على أن ذات الله لم تحل في بدن زيد، وفي بدن عمرو، ولم تحل في بدن هذه الذبابة وهذه النملة؟ فقال: هذا ممتنع. لأنا انما أثبتنا هذا الحلول في حق عيسى عليه السلام لأنه ظهر على يده احياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص. فإذا لم يظهر شيء من هذه الأشياء على يد زيد وعمرو، فكيف يمكن اثبات هذا الحلول في حقه؟ فقلت له: أنك سلمت أولا: أنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. واحياء الموتى وابراء الأكمه والأبرص دليل حصول هذا الحلول عندكم. فلا يلزم من عدم هذا الدليل، عدم هذا الحلول. فوجب أن تبقى فلا يلزم من عدم هذا الدليل، عدم هذا الحلول. فوجب أن تبقى شاكا في حلول الله في بدن هذه النملة، وهذه الذبابة. وكل مذهب أدى إلى مثل هذا القول، فهو خسيس جدا.

وأيضا: كما ظهر احياء الموتى على يدي عيسى عليه السلام، فقد ظهر أيضا على يدي موسى عليه السلام لأنه قلب العصا ثعبانا، بل هو أعجب. لأن انقلاب الخشبة ثعبانا عظيما، أعجب من انقلاب الميت حيا. فإن دلت معجزات عيسى عليه السلام على الحلول والاتحاد، فبأن تدل معجزات موسى على هذا الحلول- وبالله التوفيق- أولى.

وبالجملة: فمذهب النصارى والحلولية، أخس وأذل من أن يلتفت العاقل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت