فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 643

وأما أن قلنا بأن تلك البديهيات غير تامة في استلزام المكتسب الأول، فحينئذ لا بد مع تلك البديهيات من شيء من المكتسبات، فحينئذ يكون ذلك المكتسب مقدما على أول المكتسبات. وذلك محال. فثبت وما ذكرنا: أن جميع العلوم، إما بديهيه، وإما أن تكون من لوازم البديهيات. وشيء منها ليس بمكتسب، فإذن شيء من المعلوم غير مكتسب. ولا شك في ورود الأمر بها، لقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] فثبت: أن تكليف ما يطاق لازم على الكل.

الوجه السادس: أنه ورد الأمر بتحصيل معرفة، الله تعالى. فنقول: إما أن يقال: أنه توجه هذا الأمر على من يعرف الله، أو على من لا يعرف الله تعالى. فإن كان الأول كان هذا أمرا بتحصيل الحاصل. وأنه محال. وإن كان الثاني كان هذا توجها لأمر الله تعالى على من لم يكن عارفا بالله تعالى. والجاهل بالذات جاهل بالصفات، فإذن هذا الأمر متوجه على شخص لا يمكنه حال بقاء ذلك الأمر: من يعرف الآمر والأمر. وذلك عين تكليف ما لا يطاق.

فثبت لهذه الوجه السنة: أن تكليف ما لا يطاق لازم على الكل. والاستقصاء في هذا الباب، مذكور فيما صنفناه في أصول الفقه.

فإن قيل: هب أن هذا الاشكال لازم على الكل. فما الحيلة لنا ولهم في دفعه؟

قلنا: الحيلة ترك الحيلة، والاعتراف بأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وأنه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون.

وهذا آخر المباحث المحصلة في هذا الباب. وبالله التوفيق.

ـــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت