فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 643

ولا شكلان ولا مكانا، ولا حيزا. فثبت بمجموع هذه الوجود: أن العقل من حيث أنه هو، لا يستبعد تصور معقول حال ما لا يعتبر له مكان ولا جهة ولا جهة ولا جهة ولا قدرا ولا شكلا. فثبت: أن العلم بماتناع هذا الموجود ليس من العلوم البديهة.

المقدمة الثانية: أن مرادنا بوقلنا: أن الشيء الفلاني مختص بالمكان والجهة، أنه يمكن أن يشار إليه إشارة حسية بأنه هنا أو هناك. ولا شك أن العالم في المكان والجهة بهذا التفسير، لم يخل الحال من أحد أمرين. وهو أما أن يكون الباري تعالى مماسا للعالم، أو محاذيا له. فأما أن يكون الباري تعالى مشارا إليه بحسب الحس بأنه هنا أو نهك، مع أنه لا يكون مماسا للعالم ولا محاذيا له فهذا غير معقول.

المقدمة الثالثة: ذهب السواد الأعظم من العقلاء إلى أنه تعالى منزه في وجوده عن المكان والحيز الجهة: وقالت (( الكرامية ) ): أنه مختص بجهة فوق. وهذا القول بحسب القسمة العقلية يحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يقال: إنه مماس للفرض.

وثانيها: أنه مباين للعرش ببعد متناه، وأكثر طوائف (( الكرامية ) )

قائلون بأحد هذين القولين.

وثالثها: أن يقال: إنه تعالى مباين للعرش ببعد لانهاية له. وهذا هو قول (( الهيضمية ) )واعلم: أن هذا القول إما أن يكون نفيالكونه تعالى في الجهة، أو يكون قولا غير معقول. وذلك لأنه إذا كان العالم في أحد الجانبين، وذات الباري تعالى في الجانب الآخر، كان البعد بينهما محصورا. والقول بأن مالانهاية له محصور بين حاصرين، لا يقوله من يفهم معاني هذه الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت