فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 643

وإذ قد لخصنا هذه المقدمات. فلنرجع إلى ذكر الدلائل:

الحجة الأولى: كل ما كان في جهة فإما أن يكون غير محتمل للقسمة، وإما أن يكون محتملا للقسمة. فإن لم يكن محتملا للقسمة، مع أنه مشار إليه بحرب الحس، كان في الصغر والحقرة كالجوهر الفرد. والخصوم افقوا على أنه يجب تنزيه الله تعالى عن هذه الصفة. وأما أن كان مشارا إليه مع أنه محتمل للقسمة، كان جسما مركبا من الأجزاء ولأبعاض. وحينئذ يرجع الكلام إلى المسألة الأولى ولهذا السر اتفق أصحابنا على أن كل من أثبت الله تعالى في الحيز والجهة، لا بد وأن يعترف بكونه مركبا من الأجزاء والأبغاض.

واعلم: أن أصحابنا عبروا عن هذه الدلالة بأن قالوا: أو كان في جهة فوق، لكان إما أن يكون أكبر من العرش، أو مساويا له. أو اصغر منه. فإن كان أكبر من العرش كان القدر المساوي منه العرش، فيكون مركبا من الأجزاء والأبغاض، وإن كان مساويا للعرش-وثبت أن العرش منقسم من الأجزاء والأبغاض. وإن كان أصغر من العرش، فإما أن يكون قد بلغ في الصغر إلى أن كان مساويا للجوهر الفرد، والجزء الذي لا يتجزئ، فيكون في غاية الصفة والحقاره-وجل ربنا عن ذلك باتفاق العقلاء-وإما أن يكون أكبر من الجوهر الفردن ويعود القول بلتركيب والقسمة.

واعلم: أن على قول من يقول: كل متحيز فهو قابل للقسمة أبدا، لا نحتج إلى ذكر هذا التقسيم، بل نقول: كل ما كان مشار إليه بحسب الحس، فإنه لا بد وأن يتميز يمينه عن يساره وقدامه عن ورائه وفوقه عن تحته، فيكون منقسما مركبا من الأجزاء والأبعض وذلك مما يبنا امتناعه في المسألة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت