فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 643

الحجة الثانية: كل ما كان مشار إليه بحسب الحس، فإنه لا بد وأن يتميز مينه عن يساره. فهو متناه من جميع الجوانب. وكل ما كان متناهيا من جميع الجوانب، فهو محدث. وإنما قلنا: أن كل ما كان مشار إليه بحسب الحس فهو متناه من جميع الجوانب لوجهين:

الأول: البرهان المذكور في مسألة حدوث الأجسام على تناهي الأبعاد. وذلك هو المعدة القوية التي لا ريب فيها.

الثاني: أنه تعالى لو كان غير متناه، لكان إما أن يكون غير متناه من جميع الجوانب، أو بعض الجوانب. لا جائز أن يكون غير متناه من جميع الجوانب، أو بعض الجوانب. لا جائز ان يكون غير متناه من جميع الجوانب. لأن على هذا القدير، يلزم أن يكون العالم ساريا في ذات الله تعالى وحلا فيه. ويلزم: أن تكون ذاته مخالطة للقذورات- تعالى الله عن المقال، وعن هذا الوهم والخيال-ولا جائز أن يقال: أنه غير متاه من بعض الجهات دون البعض. وذلك لأن الجانب المتناهي من ذاته، إما أن يكون مساويا للجانب الآخر-الذي هو غير متناه في الحقيقة والماهية-وإما أن لا يكونا متساويين. فإن كان أحدهما يصح على الآخر، فيلزم أن يقال: الجانب الذي هو غير متناه، يصح أن ينقلب متناهيا، والجانب الذي هو متناه يصح أن ينقلب غير متناه فيكون الفصل والوصل والتركب والتفرق جائزا على ذات الله تعالى، فيفتقر ذلك التأليف إلى مؤلف، وذلك التركيب إلى مركب. وذلك على خالق العالم محال ممتنع. وإما أن كان الجانب المتناهي مخالفا في الماهية للجانب الذي هو غير متناه، فكل ذات كانت مركبة من أجزاء مختلفة في الماهية للجانب الذي هو غير متناه، فكل ذات كانت مركبة من أجزاء مختلفة في الماهية والطبيعة، فلا بد وأن ينتهي في ذلك التركيب إلى أجزاء يكون كل واحد منها في نفسه بسيطا خاليا من التركيب فالجزء الواحد من تلك الأجزاء البيطة لا بد وأن يماس بيمينه شيئا، وبيساره شيئا آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت