فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 643

والذي يدل على صحة هذا القول: أن الشيء إذا صار معدوما، فإنه بعد العدم بقي جائز الوجود. والله تعالى قادر على جميع الجائزات، فوجب القطع بكنه تعالى قادرا على اعادته بعينه، بعد العدم.

وإنما قلنا: إنه بعد عدمه يفي جائز الوجود، لأنه قبل عدمه جائز (1) الوجود. وهذا الجواز إما أن يكون من لوازم حقيقته، وإما أن يكون من عوارض حقيقته. فإن كان من لوازم حقيقته، وجب أن لا يزول. وإن كان من عوارض حقيقته، كانت تلك الحقيقة بحيث يجوز عليها ذلك الجواز فينتقل الكلام إلى جواز، ولا يتسلسل، بل ينتهي بالآخرة إلى جواز، هو من لوازم الحقيقة. وهذا نقيض حصول هذا الجواز حالتي الوجود والعدم. فثبت بهذا: أن الجواز حاصل أبدا. وأما أنه تعالى قادر على كل الجائزات، فقد تقدم إثباته. ويلزم من مجموع الأمرين كونه تعالى قادرا على إعادة المعدوم.

فإن قيل: قولكم: (( هذا الجواز لازم لماهيته، فيبقى الجواز ببقاء الماهية ) ).

قلنا: هذا الكلام متين، إلا أنه مبني على أن الماهية باقية حال العدم. وهذا لا يتم إلا مع القول بأن المعدوم شيء، وأنتم لا تقولون به.

والجواب: إن بطلان الماهية حال العدم، لا يمنع من الحكم عليها بالجواز والامتناع. ويدل عليه وجوه:

أحدها: إن صريح العقل يحكم بأن هذا المحدث كان جائز الحدوث قبل أن حدث. وهذا الذي حكم العقل عليه بالجواز، ليس هو الماهية، لأن الماهية لو كانت واجبة التقرر والتحقق، حالتي الوجود والعدم @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت