فهرس الكتاب
النفس شيئا زائدا كما قال المؤلف و لكنهم يقولون هى جسم مادى.
و قد ذكر ابن قيم الجوزية أدلة من القرآن و السنة على مذهب المحدثين في النفس. و قد رددنا عليه في تعليقاتنا على شرح عيون الحكمة و في تقديمنا لكتاب الأرواح العالية و السافلة. و بينا أنه ليس في الانسان الا اثنان هما جسده و روح جسده. و أن روح جسده مثل الهواء في الزق المنفوخ، تضيع بموت الجسد، و ترتد في الآخرة ببعث الجسد.
و الذين قالوا بأن الروح جسم مخالف بالماهية و الحقيقة لهذا الجسم المحسوس الّذي هو جسد الانسان. استدلوا على رأيهم بآيات قرآنية و أحاديث آحاد و حكايات خرافية و حكايات منامية. منها قول ابن القيم: «كان سماك بن حرب قد ذهب بصره، فرأى ابراهيم الخليل في المنام، فمسح على عينيه، و قال: اذهب الى الفرات، فتنغمس فيه ثلاثا. ففعل. فأبصر» ا. ه أما الحكايات فنترك الحديث في ردها و نقدها. لأن الحكايات ليست بحجة معتبرة لا عند الموافق و لا عند المخالف. و أما الأحاديث فانها قد خرجت من الأدلة، لكونها آحادا.
و أما الأدلة القرآنية. فاننا نذكرها، و نبين خطأ المستدل بها.
استدل ابن القيم: في روحه بما يلى:
الدليل الأول:
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها. وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها. فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ، وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى»
فانه أخبر بتوفيها و امساكها و ارسالها.
الرد عليه: هو أخبر. و لكن لم يخبر بأنها في حالة التوقى و الامساك و الارسال تكون منفصلة عن الجسد.
و معنى التوفى. اما أن يكون بمعنى معرفها حقها من الأجر، و اما أن يكون بمعنى الموت. و لأنه قال حين موتها أى غاير بين الوفاة و الموت، يكون المعنى المراد: انى معرفها حقها من الأجر، و في يوم القيامة تناله، و عبر بالوفاة في الدنيا، مع أن التوفية في القيامة لتحقق وعد الله و وعيده. و التى لم تمت في منامها يكتب في صحيفتها