فهرس الكتاب
ما لها و ما عليها. ثم انه يمسك التى قضى عليها الموت عن الدنيا بايداع الجسد في القبر و بافناء خصائصه المستعدة لقبول الهواء الّذي يكون الروح. و يترك النفس الأخرى التى لم يقض عليها الموت الى أجلها المحتوم. و قد جاء التوفى بمعنى الموت، و بمعنى اعطاء الأجر.
فى أكثر من آية في القرآن. و سياق الكلام هو الّذي يحدد المراد من التوفى. و من ذلك:
«وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى»
«مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها، نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها»
«فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ»
«وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ»
«وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ»
«إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ»
... الخ هذا معنى. و في الآية معنى آخر. و هو:
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ»
كلها. أى يميت جميع الناس. و عبر عن الناس بالأنفس. و هذه التوفية أى الموت على نوعين: النوع الأول: حال موت الانسان و دخوله القبر. و هذا النوع مشار إليه بقوله
«حِينَ مَوْتِها»
و النوع الثانى: هو على سؤال مقدر. تقديره: و من الّذي سيميت الانسان الّذي هو الآن جى، لم يمت بعد. و له في الدنيا طول البقاء؟ و أجاب بقوله:
«وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها»
أى الله وحده هو أيضا الّذي سميت الناس الذين لم يموتوا بعد. و عبر ب
«مَنامِها»
عن أنهم لم يموتوا بعد. لأن النوم يدل على استمرار الحياة و ان كان شبيها بالموت. ثم قال: أما التى قضيت عليها الموت فانى أمسكها عن التصرف في الأجساد. و أما التى لها طول بقاء فانى أتركها الى أجلها. و عبر بالامساك عن الحفظ و عبر بالارسال عن التصرف- مع أنه عز و جل لا يمسك شيئا بيده الجارحة لأنه ليس جسما- و خاطبنا الله بهذه الألفاظ ليقرب المعانى الى عقولنا.
و هذا المعنى الآخر هو الصحيح. و الله أعلم.
و أيا ما كان المعنى. فان آية:
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها»
لا تثبت انفصال الروح عن الجسد لأنه جاءت في القرآن آيات تدل على أن النفس هى مجموع الروح و الجسد. منها:
«وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ