فهرس الكتاب
الجملة مقابل بالأول من تلك الجملة، والثاني من هذه بالثاني من تلك الجملة. فإما أن يتقابل كل واحد من آحاد الجملة الزائدة بواحد من آحاد الجملة الناقصة، لا إلى بداية. فيكون الكل مثل البعض. وذلك محال. وإما أن تنقطع الجملة الناقصة من الطرف الأخير، فتكون الجملة الناقصة متناهية من ذلك الطرف، والزائدة زادت عليها بأربعة فتكون الجملة الزائدة أيضا متناهية من ذلك الطرف. فيكون للأسباب والمسببات، في سلمة التصاعد: طرف مبدأ. وذلك يمنع من القول بأنه لا نهاية لها. ثم ذلك الطرف أن كان ممكنا لذاته، افتقر إلى مؤثر آخر، فلم يكن طرفا. هذا خلف. وأن كان واجبا لذاته فذلك هو المطلوب.
وإذا ظهرت هذه المقدمات. فلنرجع إلى أصل البرهان المذكور، على وجود اثبات واجب الوجود. وهو أنه لا شك في وجود الموجودات. وكل موجود فهو أما واجب لذاته، وأما ممكن لذاته. فإن حصل في الموجودات موجود واجب لذاته. فذلك هو المطلوب. وأن كان ذلك الموجود ممكنا، افتقر إلى مؤثر. والدور والتسلسل باطلان. فلا بد من الانتهاء إلى موجود واجب والوجود لذاته وذلك هو المطلوب.
الطريق الثاني في اثبات واجب الوجود لذاته: الاستدلال عليه بإمكان الصفات.
وتقريره: أن نقول: الأجسام متساوية في الماهية والحقيقة. ومتى كان الأمر كذلك، كان كل صفة اتصف بها جسم، أمكن اتصاف سائر الأجسام بها. ومتى الأمر كذلك، افتقر كل واحد من الأجسام في اتصافه بصفته المخصوصة إلى مخصص ومرجح.