فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 643

معلول عقل آخر، إلى عشر مراتب، وأكثر. ثم ذلك العقل الأول معلول وجود الله تعالى. وعند المفوضة: إلا له الأكبر خلق السيارات السبع، وفوض تدبير هذا العالم إليها. وإذا كان هذا الاحتمال قائما، فلا بد من ابطاله.

السؤال الثاني: أن كل موجودين يفرضان، فلا بد وأن يكون إما معا، أو يكون أحدهم اسبقا على الآخر. فإن كانا معا، لزم أن يكونا قديمين أو محدثين. لكنكم تقولون: إلا له قديم، والعالم محدث. وأن كان أحدهم قبل الآخر، فتقدم أحدهما على الآخر. أما أن يكون بمقدار متناه. أو غير متناه. فإن كان بمقدار متناه. كان كل واحد منهما محدثا. وذلك محال. وأن كان بمقدار غير متناه. فذلك ممال. لوجوه:

الأول: أنه على هذا التقدير، قد يكون انقضاء قبل اليوم مدة غير متناهية. وانقضاء ما لانهاية له غير معقول.

الثاني: أنه أن كان يتوقف حصول اليوم على أن ينقض قبله ما لا نهاية له-وانقضاء غير المتناهي محال، والموقوف على المحال محال-فوجب أن يمتنع حصول اليوم. وحيث حصل اليوم، علمنا أن المنقضي متناه. لا غير متناه.

الثالث: أن المنقض من زمان الطوفان إلى الأزل، أٌقل من النمقضي من زماننا هذا إلى الأزل. فإذا طبقنا بين هاتين الجملتين من هذين الطرفين اللذين يلياننا، وجب أن يظهر التفاوت من طرف الأزل. وإلا لكان البعض مثل الكل فتكون المدة المنقضية متناهية، فيكون تقدم الله تعالى على العالم متناهيا.

الرابع: أنه لما كان تقدم الله على العالم أمرا واجب الثبوت. وهذا التقدم لا يتقرر إلا بهذه المدة، كان دوام ذات الله تعالى واستمرار بقائه، مفتقرا إلى تحقيق هذه المدة. والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته، فيلزم أن يكون واجب الجود لذاته، ممكن الوجود لذاته. وهذا تغلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت