الحجر هابطا بالطبع، والنار صاعدة بالطبع، وتوقف صدور الفعل عن القادر على المرجح، يقتضي بأن لا يبقى بين الموجب وبين المختار فرق البتة. وكل نظري أفضى إلى فساد الضروري كان باطلا. فعلمنا: أنه لا بد من الاعتراف بأن صدور الفعل عن القادر، لا يتوقف على المرجح. فهذا منتهي البحث في هذا الباب.
وأما الجواب عن السؤال الثاني: فهو أنه ليس القادر عبارة عن الذي عند اختيار الفعل يتصور منه اختيار الترك، فإن ذلك يجري مجري الجمع بين الضدين. وهو محال. بل القادر هو الذي يتصور منه اختيار الترك، بدلا عن اختيار الفعل. وبالعكس. وهذا المعنى معقول في حق الله تعالى، فكان قادرا.
لا يقال: فنرض الكلام في الشيء الذي تعلقت ارادته وقدرته في الأز بإيجاده في لا يزال. فنقول: لا حال من الأحوال يشار إليه، إلا ويمتنع من الله تعالى في ذلك الوقت أن لا يوجد ذلك الفعل. إذ لو لم بوجد، لا نقطع ذلك التعلق المستمر من الأزل إلى ذلك الوقت. وذلك يقتضي تغير صفات الله تعالى، وزال ذلك التعلق القديم. وكل ذلك محال. وإذا كان كذلك، فلا حال يشار إليه إلا ويجب عقلا كونه تعالى موجدا لذلك الفعل في ذلك الوقت الخاص، ويمتنع أن لا يكون مؤثرا فيه. فهذا يكون موجبا لا قادرا.
لأنا نقول: الصلاحية الأصلية كانت حاصلة. وهذا القدر يكفي في الفرق بين الموجب والمختار.
وأما الجواب عن السؤال الثالث: فهو أن تعلق العلم بوقوع الفعل في ذلك الزمان المعين، تبع لوقوع في ذلك الزمان المعين،