فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 643

ابن الحكم )) ومذهب (( أبي الحسين البصري ) )كأنه لا يتمش إلا بالتزام هذا المذهب.

واتج (( هشام بن الحكم ) )على هذا المذهب بوجوه:

الأول: لو كان تعالى عالما في الأزل بجميع الجزئيات التي توجد في لا يزال، لكان عالما بكل ما يصدر من الناس من أفعالهم، وعالما بما لا يصدر عنهم. وكل ما علم الله تعالى وقوعه، كان واجب الوقوع، وكل ما علن الله تعالى عدم وقوعه، كان ممتنع الوقوع. فيلزم: أن يقال: جميع أفعال الخلق إما واجبة الوقوع أو ممتنعة الوقوع. ولو كان الأمر كذلك، لم يكن لشيء من الحيوانات قدرة على الفعل.

لأن الذي كان معلوم الله تعالى أنه يوجد، يكون واجب الوقوع. والذي علم أنه لا يصدر منه، يكون ممتنع الوقوع. ولا قدرة البتة لا على ما يكون واجب الوقوع، ولا على ما يكون ممتنع الوقوع. وهذا بقتضي أن لا يكون لله تعالى قدرة البتة، وأن لا يكون لشيء من المخلوقات قدرة البتة، وأن تكون التكاليف وبعثة الرسل كلها عبثا ضائعا، وأن يكون الوعد والوعيد والثواب والعقاب كلها عبثا وجورا. وهذا يبطل القول بالربوبية.

لأن نفي القدرة عن الله تعالى يبطل القول بالربوبية، ويبطل القول أيضا بالعبودية. لأن العبد إذا لم تكن له قدرة على العبودية، كان الأمر والنهي عبثا، وإذا كان الأمر كذلك، وجب أن يقال: أنه تعالى كان عالما في الأزل بذاته وبصفاته وبماهيات الأشياء وحقائقها وصفاتها، وأما العلم بالأشخاص وأحوالها المتغيرة فذلك لا يحصل إلا عند دخولها في الوجود، حتى تندفع هذه الإشكالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت