متغير متجدد؟ وقال: أن ذاته تعالى توجب العلم بذلك المعلوم عند حدوث ذلك المعلوم، فلا جرم استغني حدوث ذلك العلم عن علم آخر، فلم لا يجوز مثله في الإرادة؟
لأنا نقول: العلم بالشيء تبع لوقوع ذلك الشيء. فإذا حدث ذلك الشيء، أمكن أن يقال: ذاته تعالى توجب ذلك العلم، بشرط وقوع ذلك المعلوم. أما إرادة الوقوع فمؤثرة في الوقوع ومتقدمة عليه، فيمتنع أن يقال: أن ذاته تعالى توجب إرادة الوقوع بشرط الوقوع. وإذا لم يمكن جعل وقوع والمراد شرطا لكون ذاته موجبا لحدوث الإرادة، لم يبق إلا أن يقال: أنه تعالى أحدث تلك الإرادة على سبيل الاختيار. وحينئذ يلزم التسلسل. فظهر الفرق بين العلم والإرادة.
الشبهة الثالثة: لو كان الباري تعالى مريدا لخلق العلم، لكان إما أن يريد خلق العالم في جميع الأوقات أزلا وأبدا، أو يريد تخصيص خلق العالم بوقت معين. ولأول يقضي قدم العالم. وإذا كان العالم قديما دائما موجودا، امتنع القصد إلى الايجاد. لأن القصد إلى إيجاد الموجود محال. وهذا القسم بفضي ثبوته إلى عدمه، فيكون باطلا.
والثاني أيضا باطل. لأن ذلك الوقت ما كان موجودا في الأزل، وإلا عاد التقسيم الأول. وهو أن ذلك الوقت قد حدث بعد أن لم يكن، فيعود التقسيم الأول فيه. وهو أنه تعالى إما أن يقال: أنه أراد خلق ذلك الوقت أزلا وأبدا، أو أراد خلقه في وقت معين. والأول يزلم منه القدم، والثاني يلزم منه اشتراط كل وقت بوقت آخر. ويلزم التسلسل. وهو محال.
الشبهة الرابة: لو كان الباري تعالى مريدا لا حداث العالم،