فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 643

أو موجودة لا في محل-وهو قول (( أبي علي ) (( أبي هاشم ) (( القاضي عبد الجبار بن أحمد ) )-وإما أن تكون قائمة بذاته غير الله تعالى. وما رأيت أحدا اختار هذا القسم. فهذا تفصيل مذاهب الناس في هذه المسألة. ولما كثر خوض المتقدمين في هذه المباحث، لا جرز اكتفينا فيها بالقليل من القول.

فإما قول (( النجار ) )أن معنى كونه مريدا: (( أنه غير مقهور ولا مغلوب ) )فهذا باطل. لأن الجماد والنائم غير مقهور، مع أنه ليس بمريد. وأما قول من قال: كونه مريدا هو نفس ذاته. فهو أيضا باطل. لأنه لما دل الدليل على استناد هذا العالم إلى موجود واجب الوجود لذاته، فقد علمنا ذاته بعد ما علمنا كونه مريدا. المعلوم غير ما هو غير معلوم. وأما قول من قال: أن أرادته محدثة. فهو باطل. لأنه لما ثبت أن احداث المحدثات موقوف على الإرادة. فلو كانت الإرادة محدثة، لا فتقر احداثها إلى إرادة أخرى. ولزم التسلسل.

وأما قول (( الكرامية ) )أنه تحدث الإرادة في ذاته. فهو أيضا باطل. لما ثبت أن ذاته يمتنع أن يكون محلا للحوادث.

وأما قول (( المعتزلة ) )أنه تحدث الإرادة لا في محل. فهذا أيضا باطل. ويدل عليه وجهين:

الأول: أن وجود عرض لا في محل، بعيد عن القول. ولو جاز ذلك، فلم لا يجوز وجود سواد لا في محل، وبياض لا في محل؟

الثاني: أن ذوات الحيوانات تصح عليها صفة المريدية، فلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت