ثلاثة-ثم ههنا أمر آخر، وهو أنهم أثبتوا هذا التعلق للعالمية لا للعلم أو للعلم للعالمية. وعلى هذا التقدير يكون الحاصل هناك أمور أربعة. وأما أن أثبتوا التعلق للعالمية وللعلم، فيكون الحاصل هناك أمور خمسة: الذات، والعلم، والعالمية، وتعلق العلم، وتعلق العالمية. وأكثر من تقدمنا ما بحثوا عن هذه الفروق. فلذا بقيت مخبطة عير ملخصة.
الذي ندعيه ونقوله: أنه لا بد من إثبات الذات. ولا بد من إثبات النسبة والإضافة وهي المسماة بالشعور وبالعلم. وأما اثبات سائر الأمور فذاك مما لا ندعيه ولا نتعرض له. والدليل القاطع على ثبوت هذه المغايرة: أنا إذا علمنا انتهاء الممكنات إلى موجود واجب الوجود لذاته، لم يلزم من علمنا بهذا القدر، علمنا بكونه تعالى عالما قادرا، بالمعنى الذي ذكرنها. والمعلوم مغاير لغير العلوم. فكان كونه تعالى عالما قادرا، ليس عين ذاته. ثم هذا المفهوم الزائد ليس أمرا سبيا. ويدل عليه وجهان:
الأول: إنا نعلم بالضرورة: أن كون العالم عالما، عبارة عن نسبة مخصوصة بين العالم والعلوم. وليست هذه النسبة وهذه الإضافة، عبارة عن سلب شيء أو عن عدم شيء آخر.
والثاني: وهو أن العلم لا يكون عبارة عن عدم أي شيء كان، بل يكون عبارة عن عدم الجهال. لأن الجهل أن أريد به عدم العلم، كان العلم عبارة عن عدم، فيكون ثابتا، وإن أريد به اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، لم يلزم من عدم هذا المعنى حصول