فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 643

والثاني: أن الله تعالى جعل تلك الأصوات المخصوصة، معرفة لكونه تعالى مريدا لبعض الأشياء وكارها لبعضها. وهذا أيضا غير ممتنع. وإذا سلم هذان المقامان عن الطعن، فقد سلمنا لهم صحة كونه تعالى متكلما بالمعنى الذي أرادوه.

وأما المنازعة في اللفظ: فهو أن من فعل هذه الأصوات المخصوصة- وهي الحروف المركبة في جسم- لغرض أن يعرف غيره ما يرده أو يكرهه، فهل يسمى متكلما في اللغة أم لا؟ ومعلوم: أن هذا البحث بحث لغوى محض، وليس للمعنى به تعلق البتة.

فثبت بما ذكرنا: أن كونه تعالى متكما بالمعنى الذي يقوله (( المعتزلة ) )مما نقول به ونعترف به ولا ننكره بوجه من الوجوه. إنما الخلاف بيننا ويبنهم في أنا نثبت أمرا آخر، وراء ذلك. وهم ينكرونه. وسنذكر، أن ذلك الشيء ما هو؟ وأما (( الكرامية ) )فهم يقولون: أنه تعالى يخلق الأصوات والحروف في ذاته. وهذا يرجع إلى أنه تعالى هل يجوز أن يكون محلا للحواث أم لا؟ وأما أصحابنا. فقد قالوا: ثبت أن الكلام القائم بالنفس معنى مغاير للقدر والارادات والعلوم والاعتقادات. وندعى: أن الباري تعالى موصوف بهذا والإرادات والعلوم والاعتقادات. وندعى: أن الباري تعالى موصوف بهذا المعنى، وندعى: أن هذا المعنى قديم. وندعى: أنه معنى واحد، وهو مع كونه واحدا، أمر ونهى وخبر واستخبار ونداء.

والمعتزلة والكرامية ينازعون أصحابنا في كل واحد من هذه المواضع الأربعة. فأولا: ينكرون إثبات معنى مغاير للاعتقادات والإرادات وبتقدير تسليمه، ينكرون كونه موصوفا به، وبتقدير تسليمه، ينكرون كونه قديما. وبتقدير تسليمه، ينكرون كونه واحدا. فهذا تلخيص محل النزاع في هذا الباب.

أما المقام الأول: وهو إثبات أن كلام النفس أمر مغاير للإرادات والاعتقادات. فقد تقدم تقريره على أحسن الوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت