لما ظهرت المعجزات على وفق دعاويهم، ثبت كونهم صادقين، سواء علمنا كونه تعالى متكلما أو لم نعلم ذلك.
وأما المقام الثالث- وهو أنا ندعى أن هذه الصفة قديمة-فنقول: لو كانت محدثة، لكانت أما قائمة به أو بغيره، أولا في محل. فإن كانت قائمة به كان الهل تعالى محلا للحوادث. وهو محال. وإن كانت قائمة بغيره، أو كانت موجودة لا في محل. فهو محال] لأنا بينا: أن هذا الكلام صفة الله تعالى نعته. ومن المحال أن تحصل صفة الشيء ونعته، لا فيه بل في غيره. والذي يقوله المعتزلة من أنه يجوز أن يكون كلامه قائما بغيره، فليس من هذا الباب. وذلك لأنهم فسروا الكلام القائم بغيره بأنه يخلق أصواتا وحروفا دالة بالوضع والاصطلاح، على كونه تعالى مريدا لبعض الأشياء وكارها لبعضها. وهذا غير ممتنع البتة.
وأما نحن في هذا المقام فقد بينا: أنه لو خلق الفاظا دالة على الطلب والفاظا دالة على الحكم والاسناد، فلا بد من مدلولات لتلك الألفاظ ومفهومات. وبينا: أن الألفاظ الدالة على الطلب لا يمكن أن تكون تلك الصفات مدلولة الألفاظ الدالة على الطلب، والألفاظ الدالة على الخبر، وتلك المدلولات يمتنع كونها مباينة عن ذات الله تعالى، بل يجب كونها قائمة بذات الله تعالى.
فالذي يقوله المعتزلة من أنه يجوز أن يكون الحي متكلما بكلام قائم بالغير: حق وصدق. والذي يقوله أصحابنا من أنه يمتنع أن يكون