فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 643

الأول: أن قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] جملة مركبة من شرط وجزاء. والشرط هو قوله: (( إذا أراد ) )والجزاء هو قوله: (( كن ) )ولجزاء لا بد وأن يكون متأخرا عن الشرط. فوجب أن يكون قول الله تعالى: متأخرا عن إرادته. والمتأخر عن الغير محدث، فوجب أن يكون قول الله محدثا.

والثاني: وهو أن الفاء في قوله: (( فيكون ) )فاء التعقيب. وهذا يقتضي أن يكون المكون حاصلا عقيب قوله من غير فصل ولا تراخ، فيلزم أن يكون قوله: (( كن ) )متقدما على المكون من غير فصل. والمقدم على المحدث بزمان واحد، يجب أن يكون محدثا، فيلزم أن يكون قوله (( كن ) )محدثا.

الثالث: أن الآية صريحة في أن قول الله تعالى: (( كن ) )كملة مركبة من الكاف والنون. وهما حرفان متعاقبا. فتكون هذه الكلمة محدثة، فيلزم أن يكون قوله الله محدثا.

الشبهة الثالثة: قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 30] فكلمة (( إذ ) )ظرف زمان وهذا يدل على أن قول الله تعالى مخص بذلك الوقت. وكل ما كان وجوده مختصا بوقت معين، كان محدثا، فيلزم أن يكون قوله الله تعالى محدثا.

الشبهة الرابعة: أنه تعالى وصف القرآن بقوله: (( كتاب أحكمت آياته، ثم فصلت ) ) [هود 2] وقال أيضا: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] وهذا يدل على أن القرآن مركب من السور والآيات والحروف والعبارات، ويدل على أن كلام الله تعالى تارة يكون عربيا وتارة يكون عبريا. وكل ذلك يدل على أنه محدث مخلوق.

الشبهة الخامسة: أن كلام الله تعالى مسموع، ويدل عليه قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت