فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 643

الأول. فلما حصل في الزمان الثاني حصل الذات وحصل استمرار الذات. وهذا يقتضي أن يكون استمرار الذات مغايرا لنفس الذات.

وعلى هذا الكلام اشكال. وهو أنه كلما صدق على الذات أنها صارت مستمرة بعد أن لم تكن كذلك، صدق عليها أنها كانت متجددة في الزمان الأول، ثم في الزمان الثاني صارت غير متجددة، فقد صارت غير (1) متجددة، بعد أن كانت موصوفة بأنها متجددة، فيلزم أن يكون حدوثها وتجددها صفة زائدة على ذاتها. وهذا محال. لأنه لو كان الحدوث صفة زائدة، لكانت تلك الصفة حادثة، ويلزم التسلل.

وقال آخرون: استمرار الذات ليس صفة زائدة على الذات. وذلك لأن العدم يوصف بالاستمرار، فلو كان الاستمرار وصفا ثابتا، لزم اتصاف النفي بالصفة الثابتة. وذلك محال.

البحث الثني: هو أن الجوهر في الزمان الثاني، هل يحتاج إلى معنى يفتضى وجوده في الزمان الثاني أم لا؟

فمن الناس من أثبته وسماه بالبقاء. والحق: أنه محال: ويدل عليه وجوه:

الحجة الأولى: أن وجود الجوهر في الزمان الثاني، غير وجوده في الزمان الأول. لكن وجوده في الزمان الأول كان غنيا عن هذا العرض. فوجوده في الزمان الثاني يحب أن يكون غنيا عنه. لأن حكم الشيء الواحد، يمتنع أن يتبدل بالحاجة والاستغناء.

الحجة الثانية: وجود الجوهر في الزمان الثاني، لو كان معللا بهذا العرض، لكان هذا العرض مؤثرا في إيجاد الموجود. وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت