فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 643

أن هذه الماهية قابلة للعدم، وهذه القابلية من لوازم هذه الماهية. فهذه الماهية قابلة للعدم أبدا. وهذا يقتضي كون الجسم جائز العدم في الزمان الثاني.

المقدمة الثالثة: لما ثبت أن الجسم حصل في الزمان الثاني، مع جواز أن يصير معدوما. فالجائز لا بد له من المقتضي. وذلك المقتضي إما أن يكون أمرا عدميا أو وجوديا. وعلى التقديرين فإما أن يكون مختارا أو موجبا. فهذه أقسام أربعة:

القسم الأول: أن يقال: أنه إنما بقي لأن الفاعل المختار ما أعدمه. وهذا قول من قال الإعدام بالقدرة جائز-وهو أحد قولي (( القاضي أبي بكر ) )من أصحابنا. وقول (( أبي الحسن الخياط ) )من قد ماء المعتزلة. وهو قول (( محمود الخوارزمي ) )من متأخرى المعتزلة-ومن الناس من أنكر ذلك. وقال: القدرة صفة مؤثرة، والعدم نفي محض فإسناد العدم إلى القدرة محال.

القسم الثاني: أن يقال: أنه إنما بقي. لأن له ضدا متى وجد، لزم من وجوده عدمه. وإذا لم يوجد ذلك الضد، لزم بقاءه. وهذا مهذب (( أبي علي ) (( ابي هاشم ) (( القاضي عبد الجبار بن أحمد ) )من المعتزلة. وزعموا: أن ذلك الضد هو عرض يخلقه الله تعالى لا في محل، ويسمونه بالبقاء.

وجمهور أصحابنا أبطلوا هذا القول من وجهين:

الجحة الأولى: أن المضادة حاصلة من الجانبين، فليس انقطاع الباقي لطريان الحادث، أولى من اندفاع الحادث، لوجود الباقي. وقالوا: بل اندفاع الحادث لوجود الباقي أولى. وذلك لأن الحادث أضعف من الباقي، بدليل: أن الحادث لا يوجد إلا عند المقتضي، والباقي يبقى بدون المقتضى. وذلك يدل على أن الباقي أقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت