فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 643

ولقائل أن يقول:

(السؤال الأول) : صحة الرؤية حكم عدمي، والحكم العدمي لا يجوز تعليله.

وإنما قلنا: أن صحة الرؤية حكم عدمي: لأن الصحة حكم عدمي، وإذا كانت الصحة أمرا عدميا، كانت صحة الرؤية أمرا عدميا.

وإنما قلنا: الصحة أمر عدمي لوجهين:

الأول: الدلائل الكثيرة المذكورة في مسألة حدوث الأجسام، على أن الصحة والامكان يمتنع أن يكون صفة موجودة.

والثاني: أن الصحة لو كانت صفة موجودة، فلا شك أن العالم قبل وجوده، صحيح الوجود. وكانت تلك الصحة صفة موجودة أيضا، فيستدعي موصوفا موجودا. وذلك يوجب القول بقدم العالم. وهو محال. فثبت: أن الصحة ليست صفة ثابتة، ولا حالة ثبوتية البتة. وإنما قلنا: أن الصحة الرؤية صحة مخصوصة بكيفية مخصوصة، ولما كان أصل الصحة غير ثابت، امتنع أن تكون كيفيتها وصفتها ثباته، لامتناع قيام الثابت بالنفي المحض. فثبت: أن صحة الرؤية ليست صفة ثابتة ولا حكما ثابتا. وإذا ثبت هذا، امتنع تعليل هذه الصحة، لأن التعليل عبارة عن تأثير أمر في أمر، والعدم نفي محض وسلب صرف، فيمتنع أن يكون علة معلولا.

السؤال الثاني:

هب أن صحة الرؤية حكم ثابت: فلم قلتم: أن كان حكم، فإنه يجب تعليله. والدليل عليه: اتفاق المتكلمين على أن من الاحكام ما يعلل، ومنها ما لا يعلل. ولذلك فإن صحة المعلومية والمذكورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت